وذهب الجمهور (¬١) إلى التحريم، واستدلوا بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من السباع.
ويجاب بأنَّ حديث الباب خاصٌّ فيقدم على حديث كل ذي ناب. واستدلوا أيضاً بما أخرجه الترمذي (¬٢) من حديث خزيمة بن جزء قال: "سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: "أو يأكل الضبع أحد؟ "، وفي روايةٍ (¬٣): "ومن يأكل الضبع؟ ".
فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.
قال ابن رسلان: وقد قيل: إن الضبع ليس لها ناب. وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي. اهـ.
قوله: (ويجعل فيه كبش) فيه دليل: على أنَّ الكبش مثل الضبع. وفيه أن المعتبر في المثلية. بالتقريب في الصورة لا في القيمة، ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقلّ أو أكثر.
قوله: (أنفجنا (¬٤) أرنباً) بنون، ثم فاء مفتوحة، وجيم ساكنة؛ أي: أثرنا، يقال: نفج الأرنب: إذا ثار، وأنفجته (¬٥): أي أثرته من موضعه، ويقال: الانتفاج (¬٦): الاقشعرار، وارتفاع الشعر، وانتفاشه.
والأرنب: دويبة معروفة، تشبه العناق، لكن في رجليها طول بخلاف يديها، والأرنب: اسم جنس للذكر والأنثى.