وقيل: إنَّ مراد أنس الردُّ على من خصّ اسم الخمر مما يتخذ من العنب.
وقيل: مراده: أن التحريم لا يختصُّ بالخمر المتخذة من العنب، بل يشركها في التحريم كلُّ شرابٍ مسكرٍ.
قال الحافظ (¬١): وهذا أظهر. قال: والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتدّ فإنه يحرم تناوله بالاتفاق.
وحكى ابن قتيبة (¬٢) عن قوم من مُجّان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة، وهو قولُ مجهولٍ، لا يلتفت إلى قائله.
وحكى أبو جعفر النحاس (¬٣) عن قوم: أن الحرام ما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه فليس بحرام قال: وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحلّ كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان الخلاف واهيًا.
ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء (¬٤) عن أبي حنيفة أن الخمر حرام قليلها وثيرها، والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر، والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أيّ شيء كان.
وعن أبي يوسف (¬٥): لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر، قال: كذا حكاه محمد عن أبي حنيفة.
وعن محمد (¬٦): ما أسكر كثيره فأحبّ إليّ أن لا أشربه ولا أحرّمه.
وقال الثوري (¬٧): أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلا. قال: ونقيع العسل لا بأس به. انتهى.