وإلى الأوّل ذهبت الهادوية (¬١)، وإلى الثاني ذهب المؤيد بالله أيضًا.
والحقّ عدم قبول شهادة العدوّ على عدوّه لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء، وليس للقائل بالقبول دليلٌ مقبول.
قال في البحر (¬٢): مسألة: العداوة لأجل الدين لا تمنع كالعدلي على القدري والعكس، ولأجل الدنيا تمنع.
قوله: (ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت)، القانع: هو الخادم المنقطع إلى الخدمة (¬٣)، فلا تقبل شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، وذلك كالأجير الخاصِّ. وقد ذهب إلى عدم قبول شهادته للمؤجر له: الهادي، والقاسم (¬٤) والناصر والشافعي (¬٥)، قالوا: لأنَّ منافعه قد صارت مستغرقة فأشبه العبد.
وقد حكى في البحر (¬٦) الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده.
قوله: (ولا زانٍ ولا زانيةٍ) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح.
وقد حكى في البحر (¬٧) الإجماع على أنها لا تصحّ الشهادة من فاسق تصريح. قال: لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ (¬٨)، وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ (¬٩). اهـ.
واختلف في شهادة الولد لوالده والعكس؛ فمنع من ذلك الحسن البصري (¬١٠)، والشعبي، وزيد بن عليّ، والمؤيد بالله، والإمام يحيى،