وإنّما جمع بين حرفي (١) العطف لأنّ الواو أمّ حروف العطف فجاز إدخالها على حرف عطف لقوّتها، كما أنّ الألف أمّ حروف (٢) الاستفهام، فجاز أن يقال: أهل رأيت زيدا؟
١٣ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت في المنافقين الذين سبق ذكرهم (٣).
﴿آمِنُوا:﴾ أي: أيقنوا. الإيمان ههنا هو الإيقان دون الإقرار (٤).
﴿كَما آمَنَ النّاسُ:﴾ أبو بكر مع المهاجرين والأنصار (٥).
﴿قالُوا أَنُؤْمِنُ:﴾ على وجه التعجّب والإنكار (٦)، كقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ [الشعراء:١٦٥].
﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ:﴾ الجهّال (٧). والسّفيه: الخفيف (٨) العقل، يقال: تسفّهت الرّياح الشّيء (٩) إذا استخفّته وحرّكته (١٠). وقيل: نزلت الآية في كعب بن الأشرف وأصحابه، والمراد بالناس عبد الله بن سلام وأصحابه (١١).
١٤ - ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ (٤ و) نزلت في ابن أبي بن سلول (١٢) وأصحابه، استقبل ذات يوم أبا بكر وعمر وعليّا ﵃ فأخذ بيد أبي بكر وقال: مرحبا بسيّد بني تيم، خير الناس بعد رسول الله، ثاني اثنين معه في الغار، الباذل نفسه وماله له (١٣)، ثمّ أخذ بيد عمر فقال:
مرحبا بسيّد بني عديّ، خير الناس بعد رسول الله، الشديد في دين الله، القائل بالحقّ، ثمّ أخذ بيد (١٤) عليّ فقال: مرحبا بسيّد بني هاشم ما خلا رسول الله، أخيه وابن عمّه وختنه، فقال له عليّ: يا عبد الله لا تنافق فإنّ المنافقين شرّ خليقة الله في الأرض، فقال: مه يا علي فإنّي آمنت مثل