لا تفارقها الشمس من أوّل النهار إلى آخره، وزيتونة هذه الشجرة ألطف وأنضج. وقيل: هي التي لا تصيبها الشمس قبل الزوال ولا بعد الزوال، فيغلظ زيتها، وتتغيّر رائحتها، ولكنّها في الظلّ، وزيتها دقيق لطيف، ورائحتها طيّبة. (١) ويحتمل: أنّها التي لا تكون في ديار الشرق ولا في ديار الغرب، ولكنّها في وسط الأرض في الشام، فإنّ الشام منبت الزيتون (٢٣٧ و) وموضعه.
﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ:﴾ تشبيه التشبيه، وتمثيل التمثيل، كقولك: مثل زيد مثل زينب العذراء التي كأنّها الشمس في بيوت مطروفة.
﴿الزُّجاجَةُ:﴾ والمشكاة، أو ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ أو ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ،﴾ أو ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ [النور:٣٦]
﴿أَذِنَ اللهُ:﴾ أمر الله ووفقه. وعن ابن بريدة قال: هي أربعة (٢) مساجد لم يبنهنّ إلا نبيّ:
الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ﵉، فجعلاها (٣) قبلة، وبيت أريحا بيت المقدس بناها داود وسليمان ﵉، ومسجد المدينة بناه محمد ﵇، ومسجد قباء أسّس على التقوى بناه رسول الله ﵇.
٣٧ - ﴿لا تُلْهِيهِمْ:﴾ لا تشغلهم. وقيل: هم (٤) قوم في بيوعهم وتجاراتهم يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة.
﴿يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ:﴾ في الجوف، فلا تقدر تخرج حتى تقع في الحنجرة لقوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ﴾ [غافر:١٨]. وقيل: نقلها (٥) عن طبائعها ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ الآية [المائدة:١٠٩]. (٦)
و (تقلّب الأبصار): شخوص أبصارهم، أو نظرهم في طرف خفيّ.
٣٩ - ﴿كَسَرابٍ:﴾ شعاع منعكس من وجه الأرض يتلألأ (٧) كالماء.
﴿الظَّمْآنُ:﴾ كالعطشان من العطش، وإنّما تكون أعمالهم كذلك لاعتمادهم عليها دون فضل الله ورحمته.