ألم تعلموا؟ فيكون (أم) متّصلا (٢٨ ظ) مردودا على ألف الاستفهام (١).
﴿وَمَنْ:﴾ بمعنى (الذي)، وفيه معنى الشرط؛ لأنّه جزم الفعل واقتضى الجزاء، نظيره: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب:٣١]، و ﴿مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ [طه:٧٤] (٢).
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ:﴾ [بعد الإيمان] (٣)، والتّبدّل: اتّخاذ البدل (٤)، كما أنّ التّزوّد اتّخاذ الزّاد.
﴿سَواءَ السَّبِيلِ:﴾ قصدها (٥). والمراد بالسّبيل النّهج (٦).
١٠٩ - ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:﴾ قيل (٧): سبب نزولها قول حيي بن أخطب وأبي ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف لحذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر بعد يوم أحد شامتين:
أما رأيتم ما أصابكم فارجعا (٨) إلى دينكما الأوّل، قال أحدهما: إنّي عاهدت الله أن لا أكفر بمحمّد، وقال الآخر (٩): الله ربّي والقرآن إمامي ومحمّد رسولي. وقيل: هي عامّ.
والكثير ضدّ القليل (١٠).
﴿كُفّاراً:﴾ نصب على القطع؛ لأنّه جاء بعد تمام الكلام (١١)، وعند البصريّين نصب على الحال (١٢).
﴿حَسَداً:﴾ "مفعول له" (١٣)، فانتصب بنزع الخافض. والحسد أن لا تؤهل ذا نعمة لها (١٤).
وإنّما قال: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ لتأكيد وصفهم بالعدوان، وأنّه لا وجه لحسدهم عند غيرهم (١٥).