و «(من): للتّبعيض» (١). والأمر فرض على الكفاية إذا قام به البعض وحصل المعروف وزال المنكر سقط الفرض (٢) عن الباقين. وقيل (٣): (من) لتخصيص المخاطبين، وهي مؤكّدة، كقوله (٤): ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ [الحجّ:٣٠].
١٠٥ - ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا:﴾ اليهود والنصارى، تفرّقوا بالعداوة (٥).
﴿وَاِخْتَلَفُوا:﴾ في الدّيانة بالمنازعة في الأصول، وترك الاقتصار على الكلمة السواء التي ارتضاها الله وكان صدر الأمّة عليها (٦).
١٠٦ - ﴿يَوْمَ:﴾ «نصب على الظرف» (٧)، والمظروف العذاب العظيم (٨).
و (ابيضاض الوجوه): إسفارها ونضارتها، لفراغ القلب وبرد العيش (٩).
و (اسوداد الوجوه): إظلامها بالقتر (١٠) والذّلّة، وذلك إذا تزايدت الحسرات، وغلى الدّم، وصار الإنسان كالمخنوق (١١).
﴿أَكَفَرْتُمْ:﴾ يقال لهم (١٢): أكفرتم؟ وهو في شأن المرتدّين عن الإسلام (١٣). ويجوز في أهل الكتاب؛ لأنّهم كانوا مؤمنين بما عندهم من نعت نبيّنا ﷺ إلى أن غيّروا وبدّلوا (١٤). ويحتمل في الكافّة؛ لأنّ (١٥) كلّ مولود يولد على الفطرة (١٦).
و (الذّوق): إحساس طبيعته (١٧) بالمس، يستعمل في المطعوم والمشروب حقيقة، وفي الثّواب والعقاب استعارة، قال الله تعالى: ﴿فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النّحل:١١٢]،