فقالوا (١): نحبّ أن نرى الله جهرة كما رأيته، قال: إنّي لم أر الله جهرة، ولم تسكن قلوبهم إلى قوله فأخذتهم الرّجفة، فقال موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ فإنّك قادر على ما تشاء ولك السّبيل والحجّة، ثمّ قال: ﴿أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ﴾ كما قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة:٣٠] (٢)، وقال نبيّنا ﷺ: (أتعذّبهم وأنا فيهم (٣)؟ أتعذّبهم وهم يستغفرون؟) (٤).
وإنّما علم موسى ﵇ فعل السّفهاء بقوله تعالى: ﴿فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ [طه:٨٥].
ثمّ أثنى عليه فقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ (٥)﴾ فِتْنَتُكَ: أي: ما هي إلاّ ابتلاؤك وامتحانك، فإنّه لا طير إلاّ طيرك ولا إله غيرك.
﴿تُضِلُّ بِها:﴾ بالفتنة (٦) ﴿مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ:﴾ أي: بها وبغيرها.
١٥٦ - ﴿وَاُكْتُبْ:﴾ «وأوجب» (٧).
﴿هُدْنا إِلَيْكَ:﴾ «تبنا إليك» (٨)، وقال ابن عرفة: سكنّا إلى أمرك، ومنه الهوادة (٩). قيل (١٠):
ومن هذا اللّفظ اشتقاق لقب اليهود، وقيل (١١): بل اللّفظة من لقبهم.
﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ:﴾ أي: يسع كلّ شيء إن شئت.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ:﴾ بالآلاء والنّعماء (١٢).
﴿فَسَأَكْتُبُها:﴾ أي: الحسنة في الدارين والرحمة (١٣)، أو الآخرة (١٤) نفسها للمذكورين