التميمي من أصحابنا.
فصلٌ
في الدلالة على دخولِ غيرهِ ﷺ في حكمِ خطابِه هو أنه ﷺ جُعل مناراً للأحكام، وعَلَماً عليها، وقدوةً يُقتدى به فيها، فصارَ خطابُ الله سبحانه له خطاباً لجميع من دعاه إلى الِإسلام، وكذلك حسن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، ولم يقل: فطلِّقْهن، وهذا يدُلُّ على أنه إذا خاطبه فقد خاطب أمتهُ وجعل خطابُه له نائباً مناب خطابهم.
ومن ذلك قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فأخبر أنه إنّما أباحَهُ ذلك ليكونَ مبيحاً لجميع الأمةِ، ولو كان الأمر يخصُّهُ لما انتفى عنهم الحرجُ بنفي الحرجِ عنه، فصارَ كأنَّه يقول: أرخصنا لكَ في تزويجِ أزواجِ أدعيائكَ لنرخِّص لأمتكَ بذلك اقتداءً بك، ونزولاً على ما شُرع لك، فثبت بهذا أنهم مشاركوه في الحكم الذي يُخاطب به.
ومن ذلك: أنَّه كان إذا سُئل عن الحكمِ أجابَ بما يخصُّه، وأحال على نفسه وفعلهِ. فلما سئلَ عن الاغتسال، قال لأمَ سلمة: "أما أنا فأفيض الماء على رأسي" (١). ولما سأله الرجلُ عن القُبلة في