ترجعَ إليه، وإنما سُنةُ غيره وأمرُ غيره يُعلم بالتقييد والدلالةِ والقَرينةِ، يوضّحُ هذا: ما رُويَ عن أنسٍ أنه قال: إنَ بلالاً أُمر أن يَشْفَعَ الأذان ويُوتر الإقامَة (١).
ولم يقُل أحد (٢) ولا سأل: مَن الآمر له؟ لحملهم ذلك (٣) على الأمر المعهود المعقول، وهو أمر الشارع دون غيره.
وصار ذلك بمثابةِ ما لو قال بعضُ خَدمِ السلطانِ: أمرَ وتَقدَمَ، أو أمَرنا وتقدَم إلينا، أو نَهانا. فإنه لا ينصرفُ ذلك إلا إلى أمر السلطانِ ونَهيهِ وتقدُمه، دون أتباعِه وحواشِيه وخدمِه، كذلك النَبي ﷺ مع أصحابِه يجبُ أن ينصرف الأمرُ إليه دونَهم.
ومنها: أنه لا خلافَ أنه لو قال قائلٌ: أُرخص، أو رُخّص في كذا، لرجعَ ذلك إلى ترخيصِ النَبي ﷺ، كذلكَ إذا قيل: أُمِرنا، وُنهينا؛ لأن الترخيص والأمرَ والنَهي جميعَ ذلك تشريعٌ.
فصل
في إفراد شُبههم
فمنها: أنَ الأصلَ براءةُ الذمة، فلا تُشغَل بلفظٍ يترددُ بين أمرٍ يوجِب شَغلَها، وبين أمرٍ لا يوجب شَغلَها.
ومنها: أنَ السنةَ، والأمرَ، والنَهيَ قد ينصرفُ إلى غير سنَةِ النبي ﷺ، فإنَ النبيّ ﷺ قال: "عَليكمْ بسنَتي وسُنّةِ الخلفاءِ الراشدينَ من بعدي" (٤)، وقال: "مَن سَنَّ