اختلفا إلا في عدم الإمكانِ، فلم يمكن التثنيةُ في المختلفين، فأبدلوا التثنيةَ بالواوِ الجامعةِ، وأكدوها بقولهما: معاً, إو بقولهما: رأيتُهما.
فصل
في أسئلتهم
فمنها: أنَ النبي ﷺ إنما نقلَه من الواوِ إلى (ثمَّ) (١)، وليسَ حرفُ (ثمَّ) كالواو؛ لأنَّ (ثم) تعطي المُهلةَ والتراخي، وليس ذلكَ للواو فما نقله من جمعٍ إلى ترتيب، ولا من ترتيب إلى مثله، [بل نقله] (٢) من ترتيبٍ مطلقٍ إلى ترتيبٍ بنوعِ تراخٍ ومُهلةٍ.
ومنها: أنَّ قولَه: معاً، أخرجت الواوَ عن ترتيبها بعدَ أن كانت قبل القرينةِ تقتضي الترتيبَ بظاهرِها.
فصل
في الجواب عن السؤالين
أمَّا الخبرُ؛ فإنه قال فيه: "أسيّانِ أنتما"؟، ومعَ الرُّتبةِ لا يكونُ قولُه يعطي أنهما سيانِ؛ لأنَّ من رتَّب رتبة ما، فما سوَّى، حتى لو قال: ماشاءَ الله فشئت، لم يكن جاعلاً لاسمِ اللهِ واسمهِ سيين لما قرن به من حرفِ الرتبةِ والتقديمِ، فلما قال: "أسيانِ أنتما"؟ عُلِمَ أنه لم يأتِ بحرفٍ يعطي نوعَ ترتيبٍ وتقديمٍ.
وأمَّا قولُه: إنَّ (معاً) قرينةٌ، فلِمَ لم تُخرج هذه القرينةُ حرفَ (ثمَّ) عن ظاهرِه؟ ويحسُنُ ضمها إليه، فيقولُ: رأيتُ زيداً ثم عمراً معاً. فيعطي الجمعَ، ويحسُنُ القولُ، فلما لم يحسُنْ في حرفِ (ثمَ) ولا عَمِلَ فيه إلا إفسادَ الكلامِ، وحَسُنَ في الواو عُلِمَ أنه كشفَ بقوله: (معاً) عما تضمنته اللفظةُ من الجمعِ.