وممَّا سألوه على بقيَّة طُرُقِنا في المسألةِ أن قالوا: يجوزُ أن لا يُجعلَ جواباً للشرطِ، ويقتضي الترتيبَ (١كحرفِ (ثمَّ) لا يحسنُ جواباً للشرط ويقتضي الترتيب ١)، إنما لم يجعل الجواب جواباً للشرط.
ومنها: أنَ استعمالها في عدةِ مواضعَ للجمع لا للترتيب (٢) لا يمنع من كونِها موضوعةً للترتيب كحرفِ (ثمَّ)، قد ورد لا بمعنى الترتيب، قال الله سبحانه: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]، والمرادُ به: واللهُ شهيد، إذ شهادةُ الله لا يتقدمُها شيء، فتَترتب عليه. وقالَ الشاعرُ:
كَهزِّ الرُدَينيَّ تَحتَ العجاجِ ... جَرى في الأنابيبِ ثم اضطَرب (٣)
ومعلومٌ أنَّ الاضطرابَ لا يتأخر عن الاهتزازِ، ولا يترتبُ عليه، وإنَّما أراد به: واضطرب.
فصل
في الجواب عنهما
فالجواب عن الأوَّلِ منهما: أنَّ (ثمَّ) إنما لم يحسُن أن تقَع جواباً للشرطِ؛ لأنها تقتضي المهلةَ والتراخي، ومن حكمِ الجزاءِ أن لا يتأخرَ عن الشرطِ، كما لا يتأخرُ عن