قال أصحاب الشافعي (١).
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقبلُ في ذلك خبر الواحد (٢).
فصلٌ
في دلائلنا
فمنها: عموم قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وهذا غايةٌ في الإنذارِ فيما تعمُّ البلوى به وما تخصُّ.
ومنها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فخصَّ التثبتَ والتبينَ بالفاسقِ، فدلَّ على أنَّ العدل لا يُتَثَبَّتُ من خبرِه، ولا يعتبرُ فيه ذلك، وهذا الدليلُ على أصلِنا، وهو دليلُ الخطاب، وهو يَعُمُّ كُلَّ حكمٍ نَقَلَه العدلُ.
ومنها: إجماعُ الصحابةِ على العملِ بخبرِ الواحد فيما تعمِ البلوى به، فمن ذلك: ما روي عن ابن عمر: كنا نُخابِرُ أربعين عاماً لا نرى به بأساً، حتى أتانا رافعُ بن خَدِيجٍ، فأخبرنا أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة، فانتهينا (٣).
ولما اختلفوا في الإكسالِ والإنزال، فقالَ زيدٌ وجماعةٌ من