فلما عقلوا (١) بالإثبات، جاءَ بنفي التشبيهِ، ولو بادأهمْ بالنَّفى، لأُحيلَ الإثباتُ، ثمَّ جاءتِ الأخبار والآثارُ بما يطابقُ القرآنَ، وكانَ القومُ أهلَ معاريضَ ورموزٍ واستعاراتٍ وتحاذيفَ (٢) ومقاديرَ، فإذا قالَ: "الحجرُ الأسودُ يمينُ الله" (٣)، علموا أنَّه أرادَ: جعلَهُ كيمينِ المصافح، فإذا قال: "الريحُ نَفَسُ الرحمن" (٤)، علموا أنَّه أرادَ: تَفعل ما يفعلُ النفسُ مِنْ تنفيسِ الكُربِ، وترويح دواخل الأجسام، وبواطنِ الحيوان، وإذا قال: " اشدُدْ وَطْأتَكَ على مضر" (٥)، و"آخر وطأةٍ وطئها الله بوَج" (٦)، علموا أنَّهُ أرادَ: العذابَ، لا الدوسَ بجارحة الرِّجل، وعلى هذا فما أغنانا مع هذهِ الطريقةِ عَنْ ردِّ آثارٍ رواها الثقاث الأَثْباتُ الذينَ بنيْنا على رواياتِهم إراقةَ الدماءِ المحقونةِ، واستباحةَ الفروج المعصومةِ.
فصل
في شبههم
قالوا: إن الاستلانةَ والمساهلةَ في سماع هذه الأحاديثِ وقَبولِها فيهِ منَ