أحدها: أن يكونَ امتثالًا لأمرٍ، فانْظُرْ في ذلك الأمرِ:
فإن كان أمراً مُطلَقاً أو مُقَيداً بالإيجاب: فذلك الفعلُ منه واجب، وانما كان كذلك؛ لأن النبىَّ ﷺ لا يُهَمِلُ أمراً اتجَهَ نحوَه من الله سبحانه، فالظاهرُ من فعله أنه امتثالٌ للأمرِ بتلك القُرْبَةِ على الوجه الذي أمِرَ بها.
وإن كان الأمرُ نَدْباً: كان فعلُه نَدْباً؛ لأن الظاهرَ من حاله ﷺ امتثالُ الأمرِ بحَسَبه، وعلى الوجه الذي أمِرَ به؛ لأن إيجابَ اتباعِنا له مَبْنِيٌّ على اتباعهَ لِمَا أمِرَ به وأُوحِيَ إليه.
فصل
وإن كان فعلُه بياناً لمُجمَل (١): فيُعتبرُ بالمُبينِ؛ فإن كان واجباً فهو واجبٌ، وان كان نَدْباً فهو نَدْب (٢)، وإنما كان كذلك؛ لأن البيانَ لا يَعدُو رُتْبَةَ المبينِ، ومتى عداه لم يكُ بياناً؛ لأن البيانَ ما انطبقَ على المُبينِ، كالتفسير ينطبقُ على المُفسرِ، والتعبيرِ بحَسَبِ المعبرِ.