٢٥٠٢ - وعن أنس: أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ. فقال له رسول الله ﷺ: ((هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟)). قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: ((سبحان الله! لا تطيقه ولا تستطيعه؛ أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؟)). قال: فدعا الله به، فشفاه الله. رواه مسلم.
٢٥٠٣ - وعن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه)). قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: ((يتعرض من البلاء لما لا يطيق)). رواه الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. [٢٥٠٣]
ــ
لـ ((النظرة))، أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة، والمراد استراق النظر إلي مت لا يحل كما يفعل أهل الريب، ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين؛ لأن قوله: ((وما تخفي الصدور)) لا يساعد عليه. أقول: يريد أنه لا يجوز أن يجعل الإضافة محضة، بل يكون إضافة محضة، بل يكون إضافة العامل إلي معموله؛ ليناسب قرينته في العمل، كأنه قيل: تعلم نظرة الأعين وخيانتها، وما تخفي الصدور. وفيه بحث؛ لأن تقلب القلب أكثر تجدداً واستمراراً من خيانة العين، فوجب الاختلاف، نحوه قوله تعالي: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ رداً لقولهم: ﴿إنما نحن مستهزؤن﴾ حيث قوبلت الجملة الاسمية المحضة بما يشتمل علي الفعل المضارع.
الحديث الثامن عن أنس ﵁: قوله: ((قد خفت)) أي ضعف، خفت الصوت إذا ضعف وسكن. قوله: ((أو تسأله إياه)) الظاهر أن ((أو)) ليس من شك الراوي، بل هو من قوله ﷺ، سأله أولاً هل دعوت الله بشيء من الأدعية التي تسأل فيها مكروه؟ أو هل سألت الله البلاء الذي أنت فيه؟ وعلي هذا تعين عود الضمير المنصوب إلي البلاء المفهوم من قوله: ((قد خفت)) فيكون قد عم أولاً وخص ثإنياً. قوله: ((ما كنت)) ((ما)) يجوز أن تكون شرطية، و ((فجعله)) جزاؤه، أو موصولة. وقوله: ((فعجله)) خبره و ((الفاء)) لتضمنها معنى الشرط. وقوله: ((لا تطيقه)) بعد ما صار الرجل كالفرج، وبعد قوله ((كنت أقول)) لحكاية الحال الماضية المستمرة إلي الحال والاستقبال.
الحديث التاسع عن حذيفة ﵁: قوله: ((لما يطيق)) متعلق بقوله: ((يتعرض)) و ((من البلاء)) بيان ((ما)).