الفصل الثالث
١٤١٥ - عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة. رواه مسلم.
١٤١٦ - وعن كعب بن عجرة: أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً، فقال: انظروا إلي هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً). رواه مسلم.
١٤١٧ - وعن عمارة بن رويبة: أنه رأي بشر من مروان علي المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد علي أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة. رواه مسلم.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن جابر ﵁: قوله: ((فقد والله صليت)) ((والله)) قسم اعترض بين ((قد)) وتعلقة. وهو دال علي جواب القسم. ((والفاء)) في ((فمن)) جواب شرط محذوف، وفي ((فقد كتب)) جواب ((من))، و ((الفاء)) في ((فقد والله)) سببيه. المعنى: أنه كاذب، ظاهر الكذب، بسبب إني صليت إلي آخره.
الحديث الثاني عن كعب ﵁: قوله: ((وعبد الرحمن)) هذا أظنه من بني أمية. وقوله: ((قد قال الله تعالي)) حال مقررة لجهة الإشكال، أي كيف تخطب قاعداً، ورسول الله ﷺ كان يخطب قائماً بدليل قوله تعالي: ﴿وتركوك قائماً﴾ يخطب يوم الجمعة قائما، فتركوه وقاموا إلي التجارة، وما بقى معه إلا يسير.
الحديث الثالث عن عمارة- بالتخفيف-: قوله: ((رافعاً يديه)) يعني عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا حموا. ويشهد له قوله: وأشار بأصبعه المسبحة)). قوله: ((أن يقول)) أي يشير عند التكلم في الخطبة بأصبعه، يخاطب الناس وينبههم علي الاستماع.