الرسول ﷺ وأعلم ممن بعد ابن عباس إلى يومنا هذا، ولأن الصحابة- ﵃ قدوة الأمة فلو امتنعوا عن التمتع حينئذٍ لكان امتناع غيرهم أولى فيبطل العمل بالتمتع.
س ٥٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا عدل الخلفاء الراشدون. رضوان الله عليهم. عن التمتع إلى الإفراد وهم من أحرص الناس على الخير؟
فأجاب فضيلته بقوله: عدل الخلفاء الراشدون- ﵃ إلى الأمر بالإفراد بالحج تأولاً منهم ﵃ حيث رأوا أن الناس إذا تمتعوا وأخذوا الحج والعمرة في سفر واحد بقي
البيت ليس له من يعمره بالطواف والسعي، لأن الأسفار في ذلك الوقت كانت شاقة، فيصعب على الإنسان أن يتردد إلى البيت، فإذا حصل لهم عمرة وحج في سفر واحد واقتصروا على ذلك بقي
البيت في بقية السنة مهجوراً، فرأوا أن الإفراد أفضل من أجل أن يبقى البيت معموراً طول السنة، وتأولوا أمر النبي ﷺ بأنه من أجل أن تزول العقيدة الفاسدة التي كانت في الجاهلية، وهي أن أهل الجاهلية يقولون: لا يمكن العمرة في أشهر الحج، ويقولون: (إذ انسلخ صفر، وبرىء الدبر، وعفى الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر) ، يعنى لا تعمر إلا بعد أن تمضي مدة بعد الحج، والقصد في ذلك أن يبقى البيت دائماً معموراً، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀ في منسكه: (إذا أفرد في سفر؛ فإن الإفراد أفضل بلا خلاف) هكذا قال ﵀.