- وقال عمر: وَاللهِ مَا حَلِفتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلاَ آثِرًا (١).
الثّاني: أنّ النّبيَّ ﵇ جَرَى ذلك على لسانه على عادةٍ، كَلَغْوِ اليمين المَعفُوِّ عنه.
قال الإمام: وهذا عندي لا يجوز على النَّبيِّ ﷺ، والنَّبيُّ (٢) كان أعظم قَدْرًا وأكثر معرفة من أنّ يجري على لسانه ذِكْر غير الله لَغْوًا، لا سيَّما وهو معصومٌ قولًا بالإجماع في العموم والخصوص.
الثّالث - أنّ المعنى فيه: أفلح وربّ أبيه.
الرّابع - قال بعض العلماء: ذلك جائزٌ عادةً، وإنّما نَهَى النّبيُّ (٦) عن الحَلْفِ بالآباء على طريق التَّأكيد للخبر والتّعظيم للمُقْسَمِ به.
الخامس: أنّ النّهي عن الحَلْفِ بالآباء إنّما هو في مقطع الحقوق.
تكملة (٣):
قوله: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" قال علماؤنا (٤): أمّا الصِّدق فاستعماله في الخبر عن المستقبل، وقد قال ابن قُتَيْبَة (٥): إنّ الكَذِبَ في مخالفة الخبر عن (٦) الماضي، والخُلْفُ في مخالفته في (٧) المستقبل، ويجب أنّ يكون على هذا الصِّدق في الخبر الماضي، والوفاء في الخبر المستقل. وهذا الحديث دليلٌ على ذلك، وبالله التّوفيق.
حديث مالك (٨)، عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ، ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ مَكانَ كُلِّ عُقدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ، فَإِنِ استَيَقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انحلَّتْ عُقدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقدَةٌ، فَإن صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُةُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا، طَيَّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ".