المسألة الثَّالثة (١):
اختلف العلماء في السّعي بين الصّفا والمروة هل هو واجبٌ فرضٌ أو هو تطوُّعٌ وسُنَّة؟
فقال مالك (٢): يرجع (٣) إليه متى ما ذكر، وهو واجبٌ (٤).
المسألة الرّابعة:
أجمعتِ الأُمَّةُ على الابتداء بالصّفا في السَّعي، وليس الابتداء بالصفا ممّا يخرج من هذا الحديث (٥) الّذي قال النّبيُّ ﷺ فيه: "نَبْدَأُ بِمَا بدأَ اللَّهُ بِهِ"؛ لأنّ الحديث فيه ستّة أقوال:
القول الأوّل: قال أبو حنيفة (٦) والشَّافعيّ (٧) بهذا الحديث.
ووجه من قال لا دليل فيه؛ لأنّه خبرٌ والخبر لا دليلَ فيه، لأنّه لا يفهم منه الوجوب ولا غيره.
الثّاني: أنّ الصَّحابة سَأَلت: بما نبدأ؟ ولو دلّ على التّرتيب لم تَجْهَلْه الصّحابة.
الثَّالث: الابتداءُ بالصّفا لا بدَّ له من فائدة، وهو وجه تقديمه في اللفظ لا على طريق الوجوب، بل له مزيد فائدة، لئلا يخلو الابتداء من الفائدة.
الرَّابع: أنّ الأُمَّة أجمعت على الابتداء بالصّفا، فأمَّا الوضوء فلم يعينه إلّا الفعل، روى (٨) عليّ بن زياد عن مالك وجوب التّرْتيب (٩)، وبه قال الشّافعي (١٠).
الخاص: أنّ النَّبيَّ ﷺ ابتدأ بالصّفا إجماعًا.