المسألة الثّامنة عشرة: في صفة لفظه
وهو أنّ يقول: أشهد بالله لقد رأيتُها، أو: قد رأيتُها تزني، ولقد رأيتُ فَرْجَه في فَرْجِها كالمرود في المُكْحُلة - على الخلافِ الّذي قدّمناهُ في الشُّهودِ- يقول ذلك أربع مرَّات، ثمّ يقول في الخامسة: لعنةُ الله عليه إنَّ كان من الكاذبين. وفي نفي الحَمْلِ يقول: ليس هذا الحَمل منّي، ولقد زَنَت إنِ ادَّعى زنَّا، وتحلف هي على نقيضِ قوله (١).
المسألة التّاسعة عشرة:
ولا تتمُّ الفُرقَة بينهما إِلَّا بلعانهما جميعًا، خلافًا للشّافعي (٢) حيث قال: تقع الفُرقة بينهما بلعانه.
ودليلُنا: حديث عُوَيْمِر، في قوله (٣): "كَذَبتُ عَلَيهَا" إلى أنّ قال: "فكانت تلك سُنَّةَ المتلاعِنَينِ".
المسألة الموفية عشرين:
هل يفتقرُ اللِّعان إلى حُكمِ حاكمٍ أم لا؟
نقال قومٌ: لا يكونُ ذلك إِلَّا عند الإمام.
وقال قومٌ: لا يحتاجُ إلى حُكْم حاكمٍ بالفُرْقَة بينهما.
قيل: تقعُ الفُرْقةُ بنفسِ اللِّعان (٤)، خَلافًا لأبي حنيفة (٥)، واحتجّ بقوله ﵇: "لا تَحِلُّ لَكَ أَبَدًا" (٦).
ودليلُنا: هذا الخبر بعينه؛ فإنّه أخبر ﵇ عن شَرْعِهِ، فلا يحتاج إلى حُكْمِ حاكمٍ معه، ألَّا ترى أنّ الحاكمَ لو لم يحكُم بالفُرقة ثبتت ضرورة، وليس للإمام أنّ يأمره بإثر ذلك بطلاق.