قال الإمام: يعني بذلك الجمعة دون غيرها.
قال بعض العلماء: كونُ الصّلاة هاهنا الجمعة معلومٌ بالإجماعِ لا مِنْ تفسير اللّفظ. وعندي أنّه معلومٌ من نفس الصّلاة لنكتة، وهي قوله: ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وذلك يُفِيدُه؛ لأنَّ النِّداء الّذي يختصُّ بذلك اليوم هو نداءُ تلك الصّلاة، فأمّا غيره (١) فهو عامٌ في سائر الأيام.
وقال بعضُ علمائنا: كان اسم الجمعة في العرب الأوّل عَرُوبَة، فسماها الجمعة كَعْب بن لُؤَيّ؛ لاجتماع النّاس فيها إلى كعب (٢).
المسألة الثّالثة (٣): قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤).
اختلفَ العلماءُ في معناه على أربعة أقوال:
القولُ الأوّل - قيل: المرادُ به النِّية، قاله الحسن (٥).
القول الثّاني - قيل: إنّه العمل (٦)، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ الآية (٧). وكقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (٨) وهذا قول الجمهور.
القولُ الثّالث - قيل: المراد به السّعي على الأقْدَام (٩).
ويحتمل ظاهِرُهُ رابعًا: وهو الاشتدادُ والجَرْيُ، وهو الّذي أنكره الصّحابة
الأعلمون، والفقهاء الأقدمون، قرأها عمر ﴿فامضوا﴾ الآية (١٠)، فرارًا عن طريق