واستقرأ ذلك من قول مالك في "المدونة" (١): وكان مالك يستحب إذا قرأها في غير [إبان] (٢) الصلاة ألا يدع سجودها.
وسبب الخلاف: قول عمر [﵁] (٣) هل يقع [التخصيص به لعموم] (٤) فعله ﵇؟
أعني بعموم الفعل مداومة النبي ﷺ[على السجود] (٥) مع التمكن على الدوام، هل يكون قول عمر: إن الله لم يكتبها علينا إلا أن [نشاء] (٦) بيانًا لفعل النبي ﷺ[أن المراد به الندب الذي لا يتأثم المكلف بتركه عمدًا، ولا يكون ذلك بيانًا؛ لأن ما فعل النبي ﷺ] (٧) وداوم على فعله حتى توفي كانت سُنَّة مؤكدة؛ فمن تركها عامدًا أثم، وأن عمر ﵁ أراد أن يبين لهم أنها ليست بواجبة، وهذا ضعيف لأن الشريعة تقررت، والأقدام على الطريقة المستقيمة استمرت، وإن الدين قد كمل بحجة الوداع حيث قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكمْ دِينَكُمْ﴾ (٨).
ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يشكون أن الشريعة التي شرعها النبي ﷺ كانت بوحي من الله تعالى؛ فرائضها، وفضائلها، وسننها.
وسواء كان فيها قرآن يتلى أم لا، وسواء قلت إن النبي ﷺ كان يجتهد