الشافعي، وأبو حنيفة، وهو مروي عن جماعة من التابعين.
وسبب الخلاف: معارضة العموم للقياس، ومعارضة القياس للقياس.
فأما معارضة العموم للقياس، فهو أن العين الواحدة للأعور بمنزلة العينين جميعًا لغير الأعور، لكونه يبصر بالعين الواحدة ما يبصر بالعينين جميعًا.
ويعارضه عموم قوله ﷺ في حديث عمرو بن حزم في قوله: "وفي العين نصف الدية" (١) فعم، ولم يفصل بين عين الأعور وعين الصحيح، ويعارضه أيضًا قياس العين على ما عداها من الأعضاء [مما] (٢) هو زوج في الإنسان كاليد مثلًا إذا قطع يد من له يد واحدة، وقد أجمعوا على أن فيه نصف الدية.
ويقع الترجيح [لمذهب] (٣) مالك ﵀ بقضاء الخليفتين عمر، وعثمان ﵄ بالدية الكاملة في عين الأعور، وكان ذلك بين أظهر الصحابة ﵃، ولم يكن منهم مخالف ولا منكر؛ فدل ذلك على صحة مذهب مالك، ومن وافقه على ذلك.
وأما جناية الأعور على عين غيره، فلا يخلو ذلك من أن يكون عمدًا أو خطأ.
فإن كان ذلك خطأ، فديتها خمسمائة دينار على عاقلة الأعور.
فإن كان عمدًا فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن [يفقأ] (٤) له مثل العين التي هي باقية له.