وكذا عاجزٌ عن قيامٍ؛ لا تصحُّ إمامتُه في الفرضِ إلّا بمِثلِه، (سِوَى إِمَامِ الحَيِّ) أي: الإمامِ (¬١) الراتبِ بمسجدٍ، إذا عجَز عن القيامِ لمرضٍ، بشرطٍ أشارَ إليه بقولِه (¬٢): (المَرْجُوِّ)، بصيغةِ اسمِ المفعولِ، الَّذي يُرجى (¬٣) (زَوَالُ مَرَضِهِ)؛ فتصحُّ خلفَه.
(وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا نَدْبًا)، ولو مع قُدرتِهم على القيام؛ لحديثِ عائشةَ ﵂: صلَّى النبيُّ ﷺ في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وَراءَه قومٌ قيامًا، فأشارَ إليهم أنِ اجلِسُوا، فلمَّا انصرفَ قال: «إنَّما جُعل الإمامُ ليُؤتمَّ به» إلى أن قال: «فإذا صلَّى جالسًا فصَلُّوا جلوسًا أَجمعينَ» متَّفق عليه (¬٤)، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (هذا مِنْ طُرقٍ متواترةٍ) (¬٥).
وتصحُّ خلفَه قيامًا؛ لأنَّه الأصلُ.
(وَإِنِ ابْتَدَأَ) الإمامُ (بِهِمْ) أي: بالمأمومِين الصَّلاةَ (¬٦)، حالةَ كَونِه (قَائِمًا، وَعَجَزَ) عن القيام في أثنائِها، (فَجَلَسَ) الإمامُ؛ (أَتَمُّوا) أي: المأمومُون (خَلْفَهُ قِيَامًا) وجوبًا؛ «لأنَّه ﷺ صلَّى في مرضِ موتِه قاعدًا، وصلَّى أبو بكرٍ والنَّاسُ خلفَه قيامًا» متَّفق عليه (¬٧) مِنْ حديثِ عائشةَ (¬٨)، وكان أبو بكرٍ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا، كما أجابَ به الإمامُ أحمدُ (¬٩)، فوجَب أن يُتِمُّوها كذلك.