ولو بإحرامٍ (¬١)؛ لم تصحَّ لمأمومٍ، إلّا في شدَّةِ خوفٍ (¬٢) إذا أَمكَنت (¬٣) متابعتُه، وفيما إذا تَقابَلَا أو تَدابَرَا داخلَ الكعبةِ (¬٤)، لا إن جعَل ظَهرَه إلى وجهِ إمامِه (¬٥)، وفيما إذا استَدارَ الصَّفُّ حولَها والإمامُ عنها أبعدُ مِمَّنْ هو في غيرِ جهتِه.
والاعتبارُ في التقدُّمِ والتأخُّرِ حالَ القيامِ: بمُؤخَّر القدمِ، وهو العَقِبُ، وفي قعودٍ: بالأَلْيَةِ (¬٦).
(وَلَا) يصحُّ وقوفُ (الفَذِّ) أي: الواحدِ (خَلْفَهُ) أي: الإمامِ، (أَوْ خَلْفَ صَفٍّ)، إن صلَّى ركعةً فأكثرَ وحدَه، (إِلَّا امْرَأَةً) وقَفَت (خَلْفَ رَجُلٍ) أو خلفَ صفِّ رجالٍ، فيصحُّ، بل ذلك هو السُّنَّةُ؛ لحديثِ أنسٍ: أنَّ جدَّتَه مُلَيكةَ دَعَت رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صنَعَتْه، فأكَل ثمَّ قال: «قُومُوا لِأُصلِّيَ لَكُمْ»، فقمتُ إلى حصيرٍ قدِ اسودَّ مِنْ طولِ ما لَبِث (¬٧)، فنَضحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ اللهِ ﷺ، وقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه، وقامَت العجوزُ مِنْ ورائِنا، فصلَّى لنا ركعتَين، ثمَّ انصرفَ. رَواه الجماعةُ إلّا ابنَ ماجَه (¬٨).