رَواه أبو داودَ مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (¬١).
وتَحرُم (¬٢) إن ظنَّ إنزالًا.
(وَيَجِبُ) مطلقًا (¬٣) (اجْتِنَابُ كَذِبٍ، وَغِيبَةٍ (¬٤))، ونَمِيمةٍ، (وَشَتْمٍ)؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به؛ فلَيس لله حاجةٌ في أن يَدعَ طعامَه وشَرابَه» رَواه أحمدُ والبخاريُّ (¬٥)، ومعنى قولِه: «حاجةٌ» أي: رضًا ومحبَّةٌ.
قال أحمدُ: يَنبغي للصَّائم أن يَتعاهد صومَه مِنْ لسانه، ولا يُماري، ويَصون صومَه، كانوا (¬٦) إذا صامُوا قعدُوا في المساجد، وقالوا: نَحفظ صومَنا، ولا نَغتاب
(¬١) أخرجه أبو داود (٢٣٨٧)، عن أبي هريرة، جوَّد إسناده النووي، وضعَّفه ابن القيم، وقال ابن حجر: (فيه ضعف)، لجهالة أبي العنبس أحد رواته، قال ابن القيم: (ولا يصح عنه ﷺ التفريق بين الشاب والشيخ، ولم يجئ من وجه يثبت)، وصححه الألباني بشواهده. ينظر: المجموع ٦/ ٣٥٥، زاد المعاد ٢/ ٥٥، فتح الباري ٤/ ١٥٠، صحيح أبي داود ٧/ ١٤٨.
(¬٢) في (أ) و (ك): ويحرم.
(¬٣) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: للصائم وغيره. انتهى تقرير المؤلف.
وكتب على هامش (ب): إذا كان محرَّمًا؛ لأنَّ من الكذب ما هو واجب؛ كتخليص مسلم من قتل، وما هو مباح كإصلاح بين الزوجين. انتهى.
وكتب على هامش (ع): قوله: (مطلقًا) أي في الصوم والإفطار. انتهى.
(¬٤) كتب على هامش (ع): لحديث أنس مرفوعًا: «لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وظهورهم، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» رواه أبو داود. ش منتهى.
وكتب على هامش (ب): قوله: (الغيبة) هي ذكر الإنسان بما فيه ممَّا يكرهه، سواء ذكرته بلفظك أو كتابتك، أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك، وضابطه: كلُّ ما أفهمت به غيرك نقصان مسلمٍ فهي غيبة محرَّمة بالإجماع، وكما يحرم على المغتاب؛ يحرم استماعها وإقرارها، والغيبة بالقلب محرَّمة كهي باللِّسان، واستثني من ذلك ما نظمه الجوهري:
لِسِتٍّ غِيبةً كَرِّرْ وخُذها … مُنظَّمةً كأمثالِ الجواهِرْ
تَظلَّمْ واستَعِنْ واسْتَفْتِ حَذِّرْ … وعَرِّفْ واذْكُرَنْ فِسْقَ المُجاهِرْ
(¬٥) أخرجه أحمد (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(¬٦) كتب على هامش (س): قوله: (كانوا) أي: السلف. انتهى.