(فصل)
في صومِ التطوُّعِ
وفيه فضلٌ عظيمٌ؛ لحديثِ: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له، الحسنةُ بعَشرِ أمثالِها إلى سبعمائةِ ضِعفٍ، فيَقول اللهُ تَعالى: إلّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي، وأنا أَجزي به» (¬١)، وهذه الإضافةُ للتَّشريفِ والتَّعظيمِ (¬٢).
(أَفْضَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ): صومُ (يَوْمٍ وَ) فِطرُ (يَوْمٍ)؛ لأمرِه ﷺ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بذلك، قال: «وهو أفضلُ الصِّيامِ» متَّفق عليه (¬٣).
وشرطُه: ألَّا يُضعف البَدنَ حتى يَعجِزَ عمَّا هو أفضلُ، مِنْ القيامِ بحقوقِ اللهِ تَعالى، وحقوقِ عبادِه اللَّازمةِ، وإلّا فتَركُه أفضلُ.
(وَيُسَنُّ) صومُ (ثَلَاثَةِ) أيَّامٍ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَ) يُسنُّ (كَوْنُهَا) أي: الثلاثةِ أيَّامَ اللَّيالي (البِيضِ)؛ لِما روَى أبو ذرٍّ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «إذا صُمتَ مِنْ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ؛ فصُمْ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ» رَواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (¬٤) (¬٥)، وسُمِّيَت بِيضًا؛ لابْيِضاضِ ليلِها كلِّه بالقمر (¬٦).