ولا يُعتبر إذنُهما لواجبٍ، ولا إذنُ جدٍّ وجدَّةٍ.
وكذا لا يَتطوَّع به مَدِينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلّا مع إذنٍ، أو رَهنٍ مُحرَزٍ، أو كفيلٍ مَليءٍ.
(وَيَتَفَقَّدُ (¬١) إِمَامٌ) وجوبًا (جَيْشَهُ عِنْدَ مَسِيرٍ، وَيَمْنَعُ مُخَذِّلًا) يُفنِّد النَّاسَ عن القتال، ويُزهِّدهم فيه، (وَمُرْجِفًا)؛ كمَن يَقول: هلَكَتْ سَرِيَّةُ المسلمين، وما لَهم مَدَدٌ أو طاقةٌ، (وَنَحْوَهُ)؛ كمَن يُكاتِب (¬٢) بأخبارنا، أو يَرمي بينَنا بفِتَنٍ.
ويُعرِّفُ الأميرُ عليهم العُرفاءَ، ويَعقدُ لهم الألويةَ والرَّاياتِ، ويَتخيَّرُ المَنازلَ، ويَتحفَّظُ مَكامنَها، ويَبعثُ (¬٣) العيونَ ليتعرَّف حالَ العدوِّ.
(وَيَلْزَمُ الجَيْشَ طَاعَتُهُ) والنُّصحُ (وَالصَّبْرُ مَعَهُ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
(وَلَا يَجُوزُ الغَزْوُ بِلَا إِذْنِهِ) أي: الإمامِ، (إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ)، بفتحِ اللامِ، أي: شرَّه وأَذاه؛ لتعيُّنِ المصلحةِ في قتاله.
ويَجوز تَبييتُ (¬٤) كفَّارٍ، ورَميُهم بمَنجَنيقٍ، ولو قُتِل بلا قصدٍ نحوُ صبيٍّ (¬٥).
ولا يَجوز قصدًا؛ قتلُ صبيٍّ، وامرأةٍ، وخُنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأَعمى لا رأيَ لهم، ولم يُقاتِلوا أو يُحرِّضوا، ويَكونون أَرقَّاءَ بسَبْيٍ.