مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ)؛ أي: لا يَحفَظها، أي: لا تَصِحُّ (¬١) إمامتُه بمن يُحسِنها، (مضَتْ السُّنَّة على ذلك)، قاله الزُّهريُّ (¬٢)؛ لأنَّ القراءةَ شرطٌ مقصودٌ في الصَّلاة، فلم يَصِحَّ اقتداءُ القادِر عليه بالعاجز عنه، كالطَّهارة والسُّترة؛ وهو يتحمَّلها عن المأموم، وليس هو من أهل التَّحمُّل. (أَوْ يُدْغِمُ) في (¬٣) الفاتحة (حَرْفًا لَا يُدْغَمُ)؛ أي: في غيرِ مثلِه، وغيرِ ما يُقارِبه في المَخرَج؛ وهو الأَرَتُّ، وفي «المذهب»: هو الذي في لسانه عَجَلةٌ يُسقِط بعضَ الحروف.
(أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا) بغيره؛ وهو الألْثَغُ، كمن يبدل (¬٤) الرَّاءَ غَينًا.
(أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى)؛ ككسر كافِ ﴿إيَّاكَ﴾، وضمِّ تاءِ ﴿أَنْعَمْتَ﴾، وفتحِ همزة ﴿أَهْدِنَا﴾ في الأصحِّ فيها.
وظاهره: إذا لم يُحِل المعنى؛ كفتح دال ﴿نَعْبُدُ﴾ ونون ﴿نَسْتَعِنُ﴾؛ لا يكون أمِّيًّا، وصرَّح به جماعةٌ؛ لأنَّ المعنى المقصودَ حاصِلٌ.
وعنه: يَصِحُّ في ذلك كلِّه، حكاها الآمِدِيُّ وابنُ تميمٍ، وتأوَّلها القاضي.
وقيل: إن لم يَكثُر.
وقيل: في نفلٍ.
وظاهِرُ (¬٥) ما ذكره المؤلِّفُ: أنَّها لا تَصِحُّ، سواء علِم المأمومون بحاله أو جهِلوه، فإن علموا كونَه أمِّيًّا لمَّا سلَّم؛ فوجهان.
وإن بَطَلتْ صلاةُ قارِئٍ خلْف أمِّيٍّ؛ ففي إمام (¬٦) وجهان.