وفي «الرِّعاية»: يُكرَه مداومتُه بمَوضِعٍ (¬١) منه، وقال المَرُّوذِيُّ: كان أحمد لا يوطِّن الأماكن، ويَكرَه إيطانَها (¬٢).
وظاهِرُه: ولو كانت فاضِلةً، ويتوجَّه: لا يُكرَه، وهو ظاهِرُ ما سبق من تحرِّي نُقْرَةِ الإمامِ، وأنَّه لا يُكرَه ولو لحاجة؛ كإسماع (¬٣) حديثٍ وتدريسٍ وإفتاءٍ ونحوِه؛ لأنَّه يُقْصَد.
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا سلَّمَ لم يَقعُد إلاَّ مقدارَ ما يقول: اللَّهمَّ أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ» رواهُ مسلمٌ (¬٤)، ولأنَّه إذا بقِي على حاله ربَّما سها؛ فظنَّ أنَّه لم يُسلِّم، أو ظنَّ غيرُه أنَّه في الصَّلاة، فيُستحَبُّ له أن يقومَ أو يَنحرِفَ عن قِبلته؛ لقول سَمُرةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجهِهِ» رواه البخاري (¬٥).
وذَكَر جماعةٌ: يُستحبُّ ألا يُطيل الإمامُ جُلوسَه إلى القِبلة من غير حاجةٍ.
وظاهره: يستحَبُّ أن يدعوَ مستقبل المأمومين، وأنَّه يُكرَه استقبالُها فيه، ذكره غير واحد.
والمأموم والمنفرد على حالهما، قال في «التَّلخيص»: ويأتيان بالذِّكر (¬٦) مستقبلَيْنِ (¬٧) القِبلة، مُثْنِيَيْ رجليهما.