عليهما (¬١)؛ لأنَّها عبادةٌ اجتمع لها حكم الحضر والسَّفر، فغُلِّبَ حكم الحضر كالمسح.
وفي الثَّانية وجْهٌ: اعتبارًا بحالة أدائها؛ كصلاة صحَّة في مرض.
والمسألةُ مصوَّرةٌ في راكب السَّفينة، فلو سافر بعد دخول الوقت؛ لم يَجُز القصرُ في قول أصحابنا؛ لأنَّه تعيَّن فعلها أربعًا، فلم يجز النُّقصان منها كالمنذورة.
وعنه: يجوز، وحكاه ابن المنذر إجماعًا (¬٢)؛ لأنَّها مؤدَّاةٌ في السَّفر، أشبه ما لو دخل وقتها فيه.
وقيل: إن ضاق الوقت؛ لم يَقصُر (¬٣) وجهًا واحدًا.
(أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ)؛ أتمَّها إجماعًا، حكاه أحمدُ وابنُ المنذِر (¬٤)، إلاَّ أنَّه قال: اختُلف فيه عن الحسَن، ولأنَّ القضاءَ معتبَرٌ بالأداء، وهو أربَعٌ.
(أَوْ) ذَكَرَ (صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ) أتمَّ، نَصَّ عليه (¬٥)، وقاله الأوزاعيُّ؛ لأنَّ القصرَ من رُخَص السَّفر، فبطل بزواله؛ كالمسح ثلاثًا.
وكذا لو أخَّرها مسافِرٌ عمدًا حتَّى خرج وقتُها، أو ضاق عنها، قاله في «المحرَّر» وغيره؛ لأنَّها تَعلَّقتْ بذِمَّته كالدَّين، والأصلُ الإتمامُ.
وقيل: يَقصُر فيهما، وفيما إذا ذكر صلاة حضَرٍ في سفرٍ.
(أَوِ ائْتَمَّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ) أتمَّ، نَصَّ عليه (¬٦)، قال ابنُ عبَّاسٍ: «تلك السُّنَّة»