والثَّاني: يجوز بين الظُّهر والعصر كالعشاءين، وهو رواية، اختاره القاضي وأبو الخطَّاب (¬١)، وصحَّحه في «المذهب»؛ لأنَّه معنًى أباح الجمعَ، فأباحه بين الظُّهر والعصر كالسَّفر.
(وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجْلِ الْوَحَلِ، أَوِ الرِّيحِ (¬٢) الشَّدِيدَةِ (¬٣)، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، وفيه مسائلُ:
الأولى: يجوز الجمعُ لأجل الوحَل في الأصحِّ، قال القاضي: قال أصحابنا: هو عذرٌ يبيح الجمع بمجرَّده، ويَلحَق به المشقَّة كالمطر.
والثَّاني: لا يبيحه، ذكره أبو الخطَّاب؛ لأنَّ مشقَّته دون مشقَّة المطر، فلا يصحُّ قياسه عليه.
وفيه نَظرٌ؛ لأنَّ الإنسان يتأذَّى به في نفسه وثيابه، وذلك أعظم ضررًا من البَلَل.
وظاهره: لا فرق بين أن يكون ليلاً أو نهارًا على المذهب.
وقيَّده الشَّريف وأبو الخطَّاب في «رؤوس المسائل»: باللَّيل.
وظاهر كلام ابن أبي موسى: اعتبار الظُّلْمة ليلاً.
الثَّانية: يجوز في الرِّيح الشَّديدة، صحَّحه ابن الجوزي والآمِدِيُّ وابنُ تميمٍ، قال أحمد في رواية الميموني: «إنَّ ابن عمر كان يجمع في اللَّيلة الباردة» (¬٤)، زاد غير واحد: ليلاً، وزاد في «المذهب» و «الكافي» و «المستوعب»: مع ظُلمةٍ.