(وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلاَّهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يُشترَط تقدُّمُ الطَّهارة، قدَّمه السَّامَرِّيُّ وغيره؛ لأنَّه ﵇ لم يكن يَفصِل بين الخطبة والصَّلاة بطهارةٍ، فدلَّ على أنَّه كان متطهِّرًا، ولأنَّه ذِكرٌ شُرِط في الجمعة أشبه تكبيرة الإحرام.
والثَّانية: لا، واختارها الأكثرُ، وجزم بها في «الوجيز»، ولأنَّه ذِكرٌ يَتقدَّم الصَّلاة، أشبه الأذان.
وعنه: تُشترَط (¬١) الكبرى، اختاره جماعةٌ.
ونصُّه: تجزئ خطبة الجنب (¬٢)، جزم به الشَّريف وأبو الخطَّاب؛ لأنَّ تحريم لُبثه لا تعلُّق له بواجب العبادة، كمن صلَّى ومعه درهمُ غَصْبٍ.
لكن قيَّده القاضي في «جامعه» وابن الجوزي والسَّامَرِّيُّ وصاحب «التَّلخيص» فيه: بأن يكون المنبر خارج المسجد؛ لأنَّ لُبثَه فيه معصيةٌ تنافي (¬٣) العبادة.
وقيل: إن جاز للجنب قراءة آية، أو لم تجب القراءة في الخطبة؛ فوجهان؛ كالأذان وستر العورة.
وإزالة نجاسة؛ كطهارة صغرى.
الثانية (¬٤): إحداهما لا يشترط، بل يستحبٌّ (¬٥)، قدَّمه الأكثر، وجزم به في «الوجيز»، وذكر في «التلخيص» أنَّه المشهور؛ لأنَّ الخطبة منفصلة عن الصَّلاة، أشبها الصلاتين، لكن في فعل اثنين للخطبتين وجهان.