لكنْ جزم في «المغني» و «الشَّرح» و «الوجيز»: أنَّ الأفضلَ بعدَ التَّمْرِ البُرُّ، فيَحتَمِل أن يكون مرادًا هنا (¬١)؛ لأنَّ الاِعتماد في تفضيل التمر (¬٢) اتِّباعُ الصَّحابة وسلوك طريقتهم (¬٣)، ولهذا قال أبو مِجْلَزٍ: «والبُرُّ أفضلُ»، وأقرَّه عليه؛ لأنه (¬٤) أنْفَعُ في الاِقتياتِ، وأبلغُ في دَفْع حاجة الفقير.
وقيل: الزبيب (¬٥)، جزم به أبو الخطَّاب، وعزاه ابن المنجَّى للأصحاب؛ لمشاركته له (¬٦) في القُوت والحَلاوة.
وفي «المحرَّر»: أفضلُها التَّمرُ، ثمَّ الزَّبيبُ، ثمَّ البُرُّ، ثمَّ الشَّعيرُ، ثمَّ الأَقِطُ.
وعنه: الْأَقِطُ أفضلُ لأهل البادية إنْ كان قوتَهم.
وقيل: أفضلُها ما كان أغْلَى قِيمةً، وأكثرَ نفعًا.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (¬٧)، إذا أعطى من كلِّ صنفٍ ثلاثةً؛ لأنَّه دَفَع الصَّدقة إلَى مُستحقِّها.
(وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَماعَةَ)، نَصَّ عليه (¬٨)؛ لأنَّها (¬٩) صدقةٌ لغَير معيَّنٍ، فجاز صرفها إلى واحد؛ كالزَّكاة.
والأفضلُ أنْ لا يَنقُصَ الواحدَ عن مدِّ بُرٍّ أوْ نصفِ صاعٍ من غَيرِه.