(بَابُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ)
(لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا مَعَ إِمْكَانِهِ)؛ أي: مع القدرة، نَصَّ عليه (¬١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعَام: ١٤١]، والمرادُ الزَّكاةُ، والأمْرُ المطلَقُ للفور (¬٢)، بدليل: أنَّ المؤخِّر (¬٣) يستحِقُّ العقاب، ولو جاز التأخير (¬٤) لكان إمَّا إلى غايةٍ، وهو منافٍ للوجوب، وإمَّا إلَى غيرها، ولا دليلَ عليه، بل ربُّمَا يُفْضِي إلى سقوطها إمَّا بموته أو تلف (¬٥) المال فيتضرر (¬٦) الفقير، فيختَلُّ المقصود من شَرعها، ولأِنَّها للفور بطلَب السَّاعي، فكذا بطلب الله تعالى؛ كعَينٍ مغصوبةٍ، وفي «المغني» و «الشَّرح»: لو لم يكن الأمرُ للفور لَقُلْنا به هنا، ولأنَّها عبادةٌ تُكَرَّر (¬٧)، فلم يَجُزْ تأخيرها (¬٨) إلى دخول وقت مثلها؛ كالصَّلاة.
وقيل: لا يلزمه على الفورِ؛ لإطلاق الأمْر؛ كالمكان.
وعلَى الأوَّل: يَضمَنُ إذا تَلِف المالُ أو بعضُه لتعدِّيه.
وظاهِرُه: أنَّه إذا لم يمكنه الإخراجُ، كمن مُنِع من التَّصرُّف في ماله، أو لم يَجِدِ المستحِقَّ، أو كان مالُه غائبًا ونحوه؛ فيجوز له التَّأخيرُ.