لاِتِّفاق الصَّحابة على قتال مانِعِها، (وَأُخِذَتْ مِنْ (¬١) تَرِكَتِهِ) من غير زيادةٍ؛ لأنَّ القتْلَ لَا يُسقِطُ دَينَ الآدَمِيِّ، فكذا الزَّكاة.
وإذا قُتل؛ فيكون (¬٢) حدًّا على الأصحِّ؛ لظاهر الكتاب والسُّنَّة، وأنَّه لا تسبى لهم ذرية؛ لأنَّ الجناية من غيرهم.
وظاهِرُه: أنَّه لا يُكَفَّرُ بمقاتلة الإمام له في ظاهر المذهب؛ لأنَّ الصَّحابةَ لَم يَعتقِدُوا كفرهم حين امتَنَعُوا.
(وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ الآيةَ [التّوبَة: ٥]، ولأنَّ أبا بكرٍ لَمَّا قاتلهم قالوا: نؤدِّيها، قال: «لا أقْبلُها حتَّى تشهَدوا أنَّ قتلانا في الجنَّة، وقتلاكم في النَّار» (¬٣)، ولم (¬٤) ينقل عن أحدٍ من الصَّحابة إنكارُه، فدلَّ على كفرهم، قال ابنُ مسعودٍ: «ومَا تارِكُ الزَّكاة بمسلِمٍ» (¬٥).
وجوابه: بأنَّه يَحتَمِل أنَّهم جحدوا وجوبَها، ويَحتمِلُ غيرَ ذلك، فلا يجوز الحكم به في محلِّ النِّزاع، ولا يلزم من الحكم بالنَّار؛ الحكمُ بالكفر، بدليل العُصَاة من (¬٦) هذه الأمَّة.