به، ولا يَترُكه حتَّى تأكلَه الصَّدقةُ» (¬١)، ورُوي موقوفًا (¬٢) على عمرَ (¬٣)، فدلَّ على وجوبها؛ لأنَّ الولي (¬٤) ليس له أن يَتَبرَّع بمال اليتيم، ولأن من وجَبَ العُشْرُ في زَرْعه؛ وجب رُبُعُ العُشْرِ في ورِقِه (¬٥)، كالبالِغ العاقِلِ، والصَّلاةُ والصَّومُ مُختصَّةٌ بالبَدَن، فإنَّ نيَّةَ الصَّبِيِّ ضعيفةٌ، والمجنون لا يتحقَّق منه نيتها، بخلاف الزَّكاة فإنَّها تتعلَّق بالمال؛ كنفقة الزَّوجات والأقارِب وأرْش الجنايات.
فعلَى هذا: (يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا) من مالهما؛ لأنَّه حقٌّ واجِبٌ عليهما، فوجب على الولِيِّ أداؤُه عنهما، كنفقة قريبه، وتعتبر (¬٦) النِّيَّة منه في الإخراج؛ كربِّ المال.
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ) إن كان أمينًا، وهو أفضلُ مِنْ دَفْعها إلَى الإمام، نَصَّ عليه (¬٧)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ (٢٧١)﴾ الآيةَ [البَقَرَة: ٢٧١]، وكالدَّين، ولأنَّ القابِضَ رشيدٌ، قَبَض ما يَستحقُّه، وليكون على ثِقةٍ من إيصالها إلى مستحقِّها.
وظاهره: لا فرق بين الأموال الظَّاهرة والباطنة. وقيل: يَجِب دَفْع زكاة