(وَلَمْ (¬١) يَرْجِعْ عَلَى المِسْكِينِ) في روايةٍ ذكرها أبو الحُسَين، واختارها أبو بكرٍ وغيرُه، قال القاضي: وهي المذهبُ، وجزم بها في «الوجيز»؛ لأنَّها دفعت إلَى مستحقِّها، فلم يَملِك اسْترجاعَها؛ لوقوعها نفلاً، بدليل ملك الفقير لها.
وظاهره: لا فرْقَ بين إعلامِ الآخِذِ أنَّها معجَّلةٌ أو لا.
والثَّانيةُ: يَملِك الرُّجوع فيه، اختارها ابنُ حامِدٍ وابنُ شِهابٍ وأبو الخطَّاب، كما لو عجَّل الأجرةَ ثمَّ تَلِف المأجورُ، وكعِتْقه عن كفَّارةٍ لَم تَجِبْ، فلم تجب (¬٢) كما لو كانت بيد السَّاعي عند التَّلف.
وبنى جماعةٌ عليها: إن كان الدَّافعُ ولِيَّ ربِّ المال رجع مطلقًا، وإن كان ربُّ المال ودفع إلى السَّاعي مطلقًا رجع فيها (¬٣) ما لَم يَدْفَعْها إلى الفقير، وإن كان دفَعَها إليه؛ فهو كما لو دَفَعَها إليه ربُّ المال.
(وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِي)؛ رجع (¬٤) مطلقًا؛ لقوله: (أَوْ أَعْلَمَهُ أَنَّها زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ؛ رَجَعَ عَلَيْهِ)؛ لأنَّه دَفَعَها عمَّا يَستحقُّه القابِضُ في الحال (¬٥) الثَّانِي، وإذا طرأ ما يَمنَع الاِسْتِحْقاقَ؛ وجَبَ ردُّه، كما لو كفَّر عن القتل بعد الجُرح فاندمل (¬٦)، ولم يَمُت المجروحُ.
فيحتمل أنَّ الضَّمير عائدٌ إلَى ربِّ المال، وهو الذي في «الشَّرح»، فيصير (¬٧) التَّقدير: أو أَعْلم ربُّ المال السَّاعِيَ بالتَّعجيل