فَرعٌ: لا يُدْفَع إلَى المُكاتَب بحكم الفقر شَيء؛ لأنَّه عبْدٌ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بها أَسِيرًا مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ (¬١)، اختاره جماعةٌ؛ لأنَّه (¬٢) فكُّ رقبةٍ من الأَسْر أشْبَهَ المكاتَبَ، والحاجةُ داعيةٌ إليه؛ لأنَّه يُخافُ عليه القَتلُ أو الرِّدَّة لحَبْسه في أيْدِي العَدُوِّ، فهو أشدُّ من حبس القِنِّ فِي الرِّقِّ.
وعنه: لا، قدَّمه غيرُ واحدٍ؛ وهو قولُ أكثر العلماء.
وقال أبو المعالِي: وكذا لو دُفِع إلى فقيرٍ مسلمٍ غرَّمه السُّلطانُ مالاً؛ ليَدفَع جَورَه.
(وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إِحْدَاهُمَا: يَجوزُ، جزم به في «الوجيز» وغيره؛ لظاهِرِ الآية، فإنَّ الرَّقبةَ إذا أطلقت تَنصَرِف إليه، فجاز صَرْفُها فيه كالمكاتَب، وشرطُها: أن يكون مِمَّنْ لا يَعتِقُ عليه بالملْك، وكلامُه مُشْعِرٌ بذلك.
والثَّانية: لا يجوز، قال في رواية أبِي طالبٍ: (كنتُ أقولُ: يُعتِقُ من زكاة ماله، ولكن أَهابُه؛ لأنَّه يَجُرُّ الولاء) (¬٣)، ولأنَّ ظاهر الآية يَقتَضِي الدَّفع إلَى الرِّقاب؛ كقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التّوبَة: ٦٠] المرادُ بها: الدَّفْعُ إلَى الغُزاة، والدَّفْعُ إلَى العبد لا يَلزَم منه فك الرَّقَبة.
وبالَغَ ابنُ عَقِيلٍ فادَّعى أنَّ أحمدَ رجَعَ عن الأُولَى لظاهر هذه الرواية (¬٤)، وليس هو كذلك، بل علَى سبيل الوَرَع؛ لأنَّ ما رَجَع من الولاء رُدَّ في مثله، فلا يَنتفِع إذًا بإعتاقه من (¬٥) الزَّكاة.