منَّا؟، فَمَا بَينَ لابَتَيها أهلُ بَيتٍ أحوجُ إليه منَّا، فضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ أنيابُه، فقال: «اذْهَبْ فأطعمه أَهْلَك» متَّفقٌ عليه، ولفظه لمُسلمٍ (¬١).
وهو ظاهرٌ في التَّرتيب، ولم يَأْمُرْه بالاِنتقال إِلاَّ عند العجز، وككفَّارة الظِّهار، لكِنْ لا يَحرُم هنا الوطْءُ قبل التَّكْفير، ولا فِي ليالِي صومِ الكَفَّارة، ذَكَرَه فِي «الرِّعاية» و «التلخيص»؛ ككفَّارة القتل، وحرَّمه ابنُ الحَنْبَلِيِّ عقوبةً.
وإنْ قَدَر على العتق وهو في الصِّيام؛ لم يلزَمْه الانتقالُ عنه، نَصَّ عليه (¬٢).
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شَيئًا؛ (سَقَطَتْ) الكَفَّارة (عَنْهُ)، نَصَّ عليه (¬٣)، وقالَهُ الأوْزاعِيُّ؛ لأِنَّه ﵇ لم يَأْمُر الأعرابِيَّ بها أخيرًا، ولم يَذكُرْ له بقاءَها فِي ذِمَّته كصدقة الفِطْر، زاد بعضُهم: بالمال، وقيل: والصوم.
(وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ)، وهو قَولُ الثوري (¬٤) والزُّهريِّ؛ لأِنَّه ﵇ أَمَرَ بها الأعرابِيَّ لمَّا جاءه العَرَق بعد ما أخبره بعُسْرَته، ولأِنَّها واجبةٌ، فلم تسقط (¬٥) بالعجز عنها؛ كسائر الكَفَّارات، قال في «الفروع»: ولعلَّ هذه الرِّوايةَ أظْهَرُ.
قال بعضُهم: فلو كفَّر عنه غيرُه بإِذْنه، وقيل: أَوْ دُونَها؛ فله أخْذُها علَى الأصحِّ.
وأطْلَق ابن أبِي مُوسَى: هل يجوز (¬٦) له أكْلُها، أم كان خاصًّا بالأْعْرابِيِّ؟ على روايتَينِ، ويتوجَّه: أنَّه ﵇ رَخَّص للأْعْرابِيِّ لحاجته، ولم تكُنْ كفارةً.