وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬١): لا يَقْضِي مُتَعَمِّدٌ بِلَا عُذْرٍ صَومًا ولا صلاةً، وليس فِي الأدِلَّة ما يُخالِفُه. وفيه نَظَرٌ.
وإذا مَاتَ وعليه صَومُ شهرٍ كفَّارةً؛ أُطعِمَ عنه، وكذا لَوْ مات وعليه صَومُ المُتْعَةِ، نَصَّ عليه (¬٢)؛ لأنَّ هذا الصَّومَ وَجَبَ بِأصْل الشَّرع؛ كقضاء رَمَضانَ، فلو صام عن كفَّارةِ ميتٍ؛ لَم يُجزِئْه وإنْ أوْصَى به، نَصَّ عليه (¬٣).
وإن كان موتُه بَعْدَ قُدْرَتِه عليه، وقُلْنا: الاعتبار بحالة الوجوب؛ أُطعِم عنه ثلاثةُ مساكينَ، لكلِّ يومٍ مسكينٌ، ذَكَره القاضِي.
(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ)، هو راجِعٌ إلَى الكلِّ، ولو قال: بنذْرٍ ك «الوجيز» لكان أظْهَرَ؛ (فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ)، وفيه أمور:
الأُولَى: صَومُ النَّذْر عن الميت هو كقضاء رَمَضانَ؛ لما في «الصَّحيحينِ»: أنَّ امرأةً جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ أمِّي ماتَتْ، وعليها صوم (¬٤) نذْرٍ؛ أَفَأَصومُ عنها؟ قال: «نَعَمْ» (¬٥)، ولأِنَّ النِّيابةَ تدخُل في العبادة بحسب خِفَّتها، وهو أخف حُكْمًا من الواجب بأصْل الشَّرع لِإِيجابِه من نفسه.
ويَفْعَلُه الولِيُّ، نَصَّ عليه (¬٦)، وعليه الأصحاب، فإنْ صام غَيرُه؛ جاز مُطْلَقًا، جزم (¬٧) به الأكْثَرُ؛ لأنَّه تبرُّعٌ، وقد شبَّهه ﵇ بالدَّينِ.
وظاهر (¬٨) نَصِّه في روايةِ حرْبٍ (¬٩): أنه لا يَصِحُّ إلاَّ بِإِذْنِه؛ لأِنَّه خِلافُ