وتحصُل فضيلتُها بالتَّتابُع والتفرق عند أحمدَ (¬١)، وظاهِرُ «الخِرَقِيِّ» وغَيرِه: استحباب تَتابُعِها، وبعضُهم استحبَّها عقِب العيد، واستحبهما (¬٢) جماعةٌ، وهو أظهرُ، قاله في «الفروع»، ولعلَّه مرادُ أحمدَ والأَصْحابِ؛ لما فيه من المسارَعة إلى الخَيرِ، ورَوَى الطَّبَرانِيُّ مِنْ حديث أبِي هُرَيرةَ مرفوعًا: «مَنْ صام ستَّةَ أيام (¬٣) بعْدَ الفِطْر متتابعة؛ فكأنَّمَا صام السَّنةَ» (¬٤).
وفي «الفروع» احتمالٌ: أنَّ الفضيلةَ تَحصُل بصومها في غير (¬٥) شوَّال، وذَكَرَهُ القرطبيُّ (¬٦)، قال: لأنَّ فضيلتها كونُ الحسنة بعَشْر أمثالها، ويكون تقييدُه بشوَّال؛ لسهولة الصَّوم فيه لاِعْتِياده. وفيه نَظَرٌ.
وظاهره: أنه (¬٧) لا يُستحَبُّ صيامُها إلاَّ لمَنْ صامَ رَمَضانَ، وقاله أحمدُ والأصحابُ، لكِنْ ذكر في «الفروع»: (أنَّ فضيلتها تَحصُل لِمنْ صامها وقَضَى رَمَضانَ وقد أفْطَرَه لعُذْرٍ، ولعلَّه مرادُ الأصحاب)، وفيه شَيءٌ.
(وِصِيَامُ يَوْمِ (¬٨) عَاشُورَاءَ)؛ بالمدِّ في الأَشْهَر، وهو اسمٌ إسْلامِيٌّ لا يُعرَف فِي الجاهِليَّة، قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ (¬٩)، وهو اليوم العاشِر من المحرَّم فِي قَولِ أكْثَر