والمرادُ به: تِسْعةٌ، وإطلاقُ العشْرِ عليها تغليبًا، وآكَدُه التَّاسِع، ثُمَّ الثَّامِن، وَوَهِم بعضُهم فعكس، وظاهر «المحرَّر»: أنَّهما (¬١) سواءٌ.
(وَأفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ (¬٢) رَمَضانَ؛ شَهْرُ اللهُ المُحَرَّمُ)، رواه مسلمٌ من حديث أبِي هُرَيرةَ (¬٣)، وأضافه (¬٤) إلَى الله تَفْخِيمًا وتَعْظِيمًا؛ كناقة الله، ولم يُكثِرْ ﵇ الصَّومَ فيه؛ إما (¬٥) لعُذْرٍ، أو لَم يَعلَم فضلَه إلاَّ أخيرًا.
والمرادُ: أفضلُ شَهْرٍ تُطُوِّع به كاملاً بعْدَ رَمَضانَ؛ شهْرُ الله المحرَّمُ؛ لأِنَّ بعضَ التَّطوُّع قد يكون أفضلَ من أيامه؛ كعَرَفَةَ وعشْرِ ذي الحجَّة، فالتَّطوُّعُ المطلَقُ أفضلُه: المحرَّمُ، كما أنَّ أفضلَ الصَّلاة بعد المكتوبة: قيامُ اللَّيل.
وآكَدُه عاشوراءُ، ثُمَّ تاسُوعاءُ، ثمَّ العشْرُ الأُوَلُ.
وهو أفْضَلُ الأَشْهُر قاله الحسَنُ، ورجَّحه بعضُ العلماء.
(وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ)؛ لما رَوَى ابنُ ماجَهْ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صيامِه»، وفيه داودُ بنُ عَطاءٍ، وقد ضعَّفه أحمدُ وغيرُه (¬٦)، ولأِنَّ فيه إحياءً لشِعار الجاهليَّة بتَعْظيمه، ولهذا صحَّ عن عمرَ: أنَّه كان يَضرِب فيه، ويقول (¬٧): «كُلوا (¬٨)،