وإذا قال: لله علَيَّ أن أعتكف صائِمًا، أو بصوم؛ لزماه معًا، فلو فرَّقهما، أو اعتكف وصام فرض رمضان ونحوه؛ لم يُجزِئْه؛ لأنَّ الصَّوم صفةٌ مقصودةٌ فيه؛ كالتَّتابُع.
وقيل: يلزمه الجميع، لا الجَمْعُ، فله فِعْل كلٍّ منهما منفردًا.
وإن (¬١) نذر أن يصوم معتكفًا؛ فالخلاف، كما لو نذر أن يعتكف مصليًا، ولا يلزمه أن يصلِّيَ جميع الزَّمان، وإن نذر أن يصلِّيَ صلاةً، ويقرأ فيها سورة بعينها؛ لزمه الجمع، فلو قرأها خارج الصَّلاة؛ لم يجزئه، ذكره في «الانتصار».
(وَلَا يَجُوزُ الاِعْتِكَافُ مِنَ المَرْأَةِ (¬٢) بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا)، وِفاقًا (¬٣)، (وَلَا مِنَ العَبْدِ (¬٤) بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ)؛ لتفويت منافعهما المملوكة لغيرهما، (فَإِنْ (¬٥) شَرَعَا فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ)، -وإن كان فرضًا، قاله في «الشَّرح» وغيره-؛ (فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا)؛ لحديث أبِي هُرَيرة: «لا تصومُ المرأةُ وزوجُها شاهدٌ يومًا من غير رمضان إلاَّ بإذنه» رواه الخمسةُ، وحسَّنه التِّرمذيُّ (¬٦)، ولأِنَّه شروعٌ غير جائِزٍ، متضمِّنٌ لفوات حقهما، فملكا تحليلَهما منه؛ ليعود حقُّهما إلَى ما كان.