عملٌ وعبادةٌ محضةٌ، فافتقر إليها كالصَّلاة، ونيَّة النُّسك كافية، نَصَّ عليه (¬١).
وفي «الانتصار» روايةٌ: مع تلبية أو سوق هديٍ، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬٢).
وجه الأوَّل: أنه عبادة بدنيَّة، ليس في آخرها نطق واجب، فكذا أولها؛ كالصَّوم، بخلاف الصلاة، وأمَّا الهدي: فإيجاب مالٍ كالنذر، ورفع الصَّوت بها لا يجب، فكذا تابعه، ولو سلم فهو للنَّدب.
وفي «الفروع»: يتوجه احتمال: تجب التَّلبية.
فرع: إذا نطق بغير ما نواه؛ فالعبرة بالمنوي، لا بما سبق لسانه، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ (¬٣) عنه (¬٤).
(وَ) يُستحَبُّ أن (يَشْتَرِطَ)؛ لقوله ﵇ لضُباعة بنت الزُّبَير حين قالت له: إنِّي أريد الحجَّ، وأجدني وجعة، فقال: «حُجِّي واشترطي، وقولي: اللَّهم مَحِلِّي حيث حبستني» متَّفقٌ عليه (¬٥).
واستحبَّه الشَّيخ تقيُّ الدِّين للخائف خاصَّةً؛ جمعًا بين الأدلَّة (¬٦).
(فَيَقُولُ)، هذا راجع إلى تعيين النُّسك، وعبارة «المحرر» أَوْلى (¬٧): (اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ، فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي)، ولم يذكروا مثل هذا في الصَّلاة؛ لقصر مدَّتها، وتيَسُّرِها عادةً، (وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ؛ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)؛ لقول عائشةَ لعروة: «قل: اللَّهم إني أريد الحجَّ، فإن تيسَّر وإلاَّ