وأجاب أصحابنا عن الخبر: أنه أفرد عمل الحجِّ عن عمل العمرة، أو أهل (¬١) بالحج فيما بعد، مع أن أكثر الروايات عن جابر ذكر (¬٢) أصحابه فقط.
وأجاب أحمد في رواية أبي طالبٍ (¬٣): بأن هذا كان في أوَّل الأمر بالمدينة (¬٤)، أحرم بالحجِّ، فلما دخل مكَّة فسخ (¬٥) على أصحابه، وتأسَّف على التَّمتُّع لأجل سَوق الهدي، فكان المتأخر أولى (¬٦).
(وَعَنْهُ: إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالقِرَانُ أَفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ)؛ لما في «الصحيحين» عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من كان معه هدي فليهلل (¬٧) بالحجِّ مع العمرة، ثمَّ لا يحل حتى يحل منهما جميعًا» (¬٨)، وعن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ أهلَّ بهما جميعًا: «لبَّيك عمرةً وحجًّا» (¬٩)، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬١٠)، ولأنَّ فيه مسارعةً إلى فعل العبادتين مع زيادة نسك، وهو الدَّم، فكان أَولى.
وأجيب: بأنَّه يحتمل أن (¬١١) أنسًا سمعه يُلقِّن قارنًا تلبيته (¬١٢)، فظنَّ أنَّه يلبِّي بهما عن نفسه، أو سمعه في وقتين، أو وقت واحد لما أدخل الحج على