وحمله القاضي (¬١) على أن بينه وبين مكة مسافةَ قصرٍ.
وفي «الترغيب»: إن سافر إليه فأحرم منه؛ فوجهان.
(وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا؛ أَحْبَبْنَا لَهُ)، وكذا (¬٢) جزم (¬٣) في «المستوعب» و «الرعاية» بالاستحباب، وعبر القاضي وأصحابه والمجد: بالجواز، وقال الأكثر: لا يجوز؛ لأنَّ الحج أحد النسكين، فلم يجز فسخه كالعمرة، (أَنْ يَفْسَخَ (¬٤) إِذَا طَافَ وَسَعَى، وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً؛ لِأَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ)؛ لأنه صحَّ: «أنَّ النبي ﷺ أمر أصحابه الذين أفردوا الحجَّ وقرنوا؛ أن يَحِلُّوا كلُّهم، ويجعلوها عمرةً، إلاَّ من كان معه هديٌ» متَّفقٌ عليه (¬٥)، وقال سلمة بن شَبيبٍ (¬٦) لأحمد: كل شيءٍ منك حسن جميلٌ إلاَّ خَلةٌ واحدةٌ، فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجِّ، قال: كنت أرى أن لك عقلاً! عندي ثمانيةَ عشَرَ حديثًا صحاحًا جيادًا، كلُّها في فسخ الحجِّ، أتركها لقولك؟! (¬٧)، ولأنَّه قَلْبٌ للحج إلى العمرة، فاستُحبَّ لمن لحقه الفوات.
وفي «الانتصار» و «عيون المسائل»: لو ادَّعى مدَّعٍ وجوب الفسخ لم يبعد، مع أنه قول ابن عبَّاسٍ وجماعةٍ (¬٨)، واختاره ابن حزم (¬٩).