وجوابه: أنَّه ﵇ لما قدم لأربع مَضْين من ذي الحجَّة، فصلَّى الصُّبح بالبطحاء، ثمَّ قال: «من شاء منكم أن يجعلها عمرةً فليجعلها» (¬١).
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محَمَّد: ٣٣].
رُدَّ: بأن الفسخ نقله إلى غيره، لا إبطاله من أصله، ولو سُلِّم فهو محمولٌ على غير مسألتنا، قاله القاضي.
ومحله (¬٢) إذا اعتقد فعلَ الحجِّ من عامه، نقل ابن منصورٍ (¬٣): لا بد أن يُهِلَّ بالحجِّ من عامه ليستفيد فضيلة التَّمتُّع، ولأنَّه على الفور، فلا يؤخره لو لم يحرم، فكيف وقد أحرم؟!
وشرطه كما ذكره المؤلِّف وصاحب «الوجيز»: إذا طافا وسعيا، ونقله (¬٤) أبو طالب: يجعلها عمرة إذا طاف وسعى، ولا يجعلها وهو في الطريق (¬٥)؛ لما في «الصَّحيحين»: أنَّه قال لأبي موسى: «طف بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثمَّ حلَّ» (¬٦).
فعلى هذا: ينويان بإحرامها (¬٧) ذلك عمرةً مفرَدةً، فإذا فرغاها وحلاَّ منها؛ أحرما بالحجِّ ليصيرا متمتِّعَين، ولأنَّه لو فسخ قبله واستأنف عمرة؛ لعري (¬٨) الإحرام الأوَّل عن نسك، قاله القاضي.
وظاهر (¬٩) كلامهم: يجوز، فينوي إحرامه بالحجِّ عمرة، وخبر أبي موسى