(أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ، مِثْلَ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا)، أو نحوها (¬١) ليقتله به، وسواء كان معه ما يقتله به أو لا؛ لما روى أبو قتادة: أنه لما صاد الحمار الوحشِيَّ وأصحابه محرمون، قال النَّبيُّ ﷺ: «هل أشار إليه إنسانٌ منكم، أو أمره بشيءٍ؟» قالوا: لا، وفيه أبصَروا حمارًا وحشيًّا، فلم يؤذنوني، وأحبُّوا لو أنِّي أبصرتُه، فالتفتُّ فأبصرته، ثمَّ ركِبت، ونسيت السَّوط أو الرُّمح، فقلت لهم: ناولوني، فقالوا (¬٢): والله لا نعينُك عليه بشيءٍ؛ إنَّا محرِمون، فتناولتُه فأخذته، ثمَّ أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرتُه، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا، وقال بعضهم: لا تأكلوا (¬٣)، فأتيت النَّبيَّ ﷺ فسألته، فقال: «كُلُوه، هو حلالٌ» متَّفقٌ عليه، ولفظه للبخاري (¬٤)، ولأنَّه وسيلةٌ إلى الحرام، فكان حرامًا؛ كسائر الوسائل.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا، فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا)، هذا هو المجزوم به عند الأكثر؛ لأنَّهما اشتركا في التَّحريم، فكذا في الجزاء، ولأنه (¬٥) جزاء عن مقتولٍ يختلف باختلافه، ويحتمل التَّبعيض، فكان واحدًا (¬٦)؛ كقِيَم (¬٧) الصَّيد.
وعنه: على كلِّ واحدٍ جزاء، اختاره أبو بكر؛ ككفَّارة قتل الآدمي.
وعنه: جزاء واحد، إلا أن يكون صومًا؛ فعلى كلِّ واحدٍ صومٌ تامٌّ، ومن أهدى فبحصَّته، وعلى الآخر صومٌ تامٌّ، نقله الجماعة (¬٨)؛ لأنَّ الجزاء بدل لا